محمد الحضيكي

422

طبقات الحضيكي

[ 324 ] ذلك / للشيخ وأصحابه ، فوجدهم عند القاضي أبي عبد اللّه المكناسي « 1 » في المسجد القريب من داره بدرب السعود « 2 » ، فناولهم ما معه ، ووجد الشيخ موكلا به ، وأصحابه يدخلون ويخرجون . ثم دخل عليه القاضي للمسجد ، فقال للشيخ : ما هذا الذي يذكر عنك ؟ قال سيدي عبد الوارث : فتكلمت أنا ، وقلت : إن هذا السيد نزل بلادا عظيمة المنكر ، وأخذت أعدّد المناكر ، وصار هذا السيد ينهاهم عن ذلك ، فهدى الله على يديه من هدى [ وشقي ] أبه من أبى . فقام القاضي وركب إلى دار السلطان ، ورجع وبات في داره ، ومن الغد ركب أيضا إلى دار السلطان مع الشيخ ، فلما استقر مجلس السلطان بهم ، وكان فيهم صاحب تازة أحمد « 3 » أخو السلطان ، سكت الجميع ، وتكلم كاتب السلطان وإمام صلاته ، ولم يسم لنا ، فقال للشيخ : ما هذا الذي يسمع عنك ؟ فقال الشيخ : أنت لا تتكلم حتى تغتسل من جنابتك ، فاستشاط غضبا ، فقال له أخو السلطان : إن هؤلاء القوم يعنون بالجنابة غير ما تعنيه العامة ، يشير إلى ما في " الحكم " ، فقال له السلطان : من أين تعرفه ؟ فقال : من سيدي محمد بن عبد الرحيم بن يجبش ، ففرح السلطان بمعرفة أخيه ذلك ، وقال للشيخ : نحن نريد قربك وأن تكون معنا في هذه المدينة ، فقال : على بركة اللّه . فانتقل إلى فاس ، وبنى خارج باب القليعة داخل باب الفتوح ، وأقام هنالك ما شاء اللّه إلى أن كانت سنة تعطل فيها المطر ، وأخذ الناس في إخراج السواقي للحرث ، فأخرج الشيخ ساقية من وادي اللبن لم يكن في سواقي السلطان وغيره مثلها ، فبعث إليه أخو السلطان وهو الناصر الملقب بالقديد ، بالقاف المعقودة ، وقال له : نحن أحق بتلك الساقية ، فقال له الشيخ : خذها ، وأخذ في الرحيل إلى مراكش .

--> ( أ ) م : شنفه . ( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد اليفرني ، الشهير بالمكناسي ، قاضي فاس ، له كتاب : " التنبيه والإعلام في مستفاد القضاة والأحكام " ، طبع عام 1331 ه / 1913 م ، توفي سنة 856 ه / 1452 م . ( انظر السلوة : 2 / 341 ) . ( 2 ) أحد أحياء فاس القديمة ، ويقع قرب ضريح سيدي عبد الرحمن المليلي . ( 3 ) أحمد بن محمد ، تولى الحكم بعد خلع أخيه ما بين 932 - 956 ه / 1526 - 1549 م . ( راجع الاستقصاء : 4 / 151 ) .